
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله و بركانه
مقدمة: أن تكون انت و عائلتك و أكثر من ١٠٠،٠٠٠ في حدث تاريخي مهم حيث تتكلم عنه الصحف و الجرائد و القنوات الاخبارية و تنص قوانين و سياسات جديدة لتحقيق غاية ما. ثم بعد سنين تبحث و تدقق في كتب التاريخ عن هذا الحديث الذي عشته لكن لا تجد له اي أثر. هذا ما حصل في مخيم الاعتقال لليابانيين الامريكان في خلال فترة الحرب العالمية الثانية
جورج تاكي من مواليد ١٩٣٧ أمريكي من أصل ياباني يعرف بدوره هيكارو سولو في مسلسل ستار تريك. هذه الكوميك/مانجا تحكي أحداث معتقل اليابانيين الامريكان في غضون الحرب العالمية الثانية. نقرأ الاجداث من منظور جورج تاكي الصغير هو و أبوه و أمه و أخوه و أخته و أكثر من ١٠٠،٠٠٠ ياباني أمريكي تم الزج بهم في إسطبلات للخيل بسبب الحرب بين اليابان و أمريكا و قوانين أمريكية عنصرية.
أحداث قبل المعتقل: بعد هجوم اليابان على بيرل هاربر أعلنت أمريكا الحرب ضد اليابان. و بسبب أن أمريكا تضم مهاجرين من أصقاع العالم فبطبيعة الحال هناك الألاف من اليابانيين الاصل يعيش في الولايات المتحدة. بعد إعلان الحرب ، صدر قرار بزج جميع اليابانيين الامريكان في معسكرات أعتقال بنيت خصيصاً لهم ، و السبب: خوفاً من يكونوا جواسيس أو ينحازوا لبلدهم الام اليابان. عقاب ظالم بحق شعب كامل لشيئ لم يرتكبه بعد
بسبب فظاعة هذا القرار حاولت أمريكا (بلد الحرية) أن تخفي هذا الحدث تحت البساط و لا تتكلم عنه أبداً او تشير له كتب التاريخ. بعد سنين من الحدث علِم جورج بأمر هذا التضليل الذي عايشهُ مع أقرانه بالشكل. أخذ جورج على عاتقه قص هذا الحدث بالرسم الياباني IDW التقليدي للمانجا في أكثر من ٢٠٠ صفحة و نشره عام ٢٠١٩ من قبل
ساعد جورج في الكتابة كل من جستن إيسنجر و ستيفن سكوت و رسم هارموني بيكر

القصة حقيقة تاريخية-سياسية بحته من منظور طفل عمره ٥ سنوات لايعلم سبب ترحيلهم من بيتهم في لوس أنجيلوس إلى مكان مقفر إلى مكان مقفر أخر او سبب وجود سياج حاجز من الاسلاك الشائكة يحيط بمساكنهم او سبب وجود عساكر ببنادق تحرس هذا المعتقل.
ستعيش هذا الحدث لحظة بلحظة من خلال صفحات هذه القصة. قد يكون الرسم لطيف من الوهلة الأولة لكن لاحقاً ستعيش مرارة و حزن شعب كامل. حتى و إن كنت تعلم بشأن هذا المعتقل من خلال أفلام وثائقية او كتب او الويكابيديا لكن تلك التفاصيل الصغيرة تجعل من هذه القصة مميزة و شامخة حتى ضد أكبر العناوين للأبطال الخارقين. قصة بلا أكشن او عراك أو متحولين جينين أو عنكبوت يعض تلميذ فيحوله لبطل او إنقاذ الكون/ الأرض من كارثة. كل هذه الامور لا تتواجد في هذه الكوميك/مانجا، فقط أحداث عايشها أطفال بسبب قرارات إتخذها البالغون فعلى الألاف من العوائل اليابانية أن تترك منازلهم و محلاتهم و أعمالهم بل و حتى أرصدتهم في البنوك تم تجميدها بغير وجه حق.
ستعيش الأحداث منذ إلتقاء الاب و الام حتى عام ٢٠١٨ و خلال هذه السنين تقرأ كيف تقبل البعض هذا القرار بمرارة و أخرين سخطوا لانهم (يفترض) انهم من جنسية أمريكية و يحبون هذا البلد و ولائهم لهذا البلد و أن بعض من اليابانيين الامريكان مجندون في الجيش الامريكي. لكن العنصرية تطغى فتغير تفكير الشعب الامريكي و معاملتهم لليابانيين بالضبط مثل معاملة الشعب الامريكي مع السود الأمريكان لكن بلون بشرة مختلف. (لا نبيع لليابانيين) او (لا يسمح بدخول اليابانيين) عبارات كُتبت على واجهات المحلات و أين من اليابانيين من يمتلك اي محل تجاري فلن يدخله اي أمريكي.

أكثر المواقف حزناً هو وصول خبر إلقاء القنبلتين النوويتين على هيروشيما و ناغازاكي لمعسكرات الاعتقال فيخشون وقوع الأسوء لأقربائهم او عائلتهم و أصدقائهم من يعيشون في تلك المنطقتين و نبأ إستسلام اليابان بعد القنبلة الثانية ليس بالأمر السهل على اي يابانيين في البلديين المتحاربتين
هذه القصة ليست لأي شخص و في نفس الوقت على كل شخص قرائتها (؟) كمادة تاريخي سياسي بحت قد يكون من الصعب هضمه بالنسبة للبعض، لكن سرد القصة و الرسم و عيش طفولة جورج في المعسكر تجعلك تستمر في القراءة. لا تتوقف القصة من بعد عودة الاسرة الى لوس أنجيلوس و السكن في شقة مع عوائل أخر لان بيتهم لم يعد ملكهم، بل تستمر في سرد كيف ان جورج أن ممثل في المسرح ثم في أدوار مكررة لشخصية الاسيوي الشرير في عدة افلام الا ان الوضع تغير عند ستار تريك و وعده المخرج ان الشخصية لن تكون كليشيه مثل ماعتادة عليه هوليوود، بل ستكون شخصية محبوبة و شجاعة. و يستمر السرد كيف أن اليابانيين ناضلو من خلال المحاكم لسترداد حقوقهم و المطالبة بتعويضات لتنتهي المناضلات برسالة أعتذار و مبلغ ٢٠،٠٠٠ دولار للمتضررين. لكن جورج يستمر في مسيرته في النضال للمظلومين و المضطهدين حتى يومنا هذا و حالياً هو يعارض قرارات منع الهجرة و بناء جدار و غيرها من القرارات التي تصدر حاليآ ضد اي شعب ليس بأمريكي. التاريخ يعيد نفسه و لن يتعلم أحد أي شيئ. شكرا لقرائتكم

التاريخ لا يكتبه المنتصرون بل يكتبه السياسييون